التفتازاني

50

كتاب المطول

منزلة الطالب وقيل ( إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) مؤكدا اى محكوم عليهم بالاغراق والمراد ان الكلام المقدم يشير إشارة ما إلى جنس الخبر حتى أن النفس اليقظى والفهم المتسارع يكاد يتردد فيه ويطلبه لا انه يشير إلى حقيقة الخبر وخصوصيته ومثله ( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ . وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ . يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) وغير ذلك مما يأتي بعد الأوامر والنواهي وهو كثير في التنزيل جدا * وقال الشيخ عبد القاهر ان في هذه المقامات لتصحيح الكلام السابق والاحتجاج له وبيان وجه الفائدة فيه ويغنى غناء الفاء ( و ) يجعل ( غير المنكر إذا لاح ) اى ظهر ( عليه ) اى على غير المنكر ( شئ من امارات الانكار نحو ) قول حجل بن نضلة ( جاء شقيق ) اسم رجل ( عارضا رمحه ) اى واضعا على العرض من عرض العود على الاناء والسيف على الفخذ فهو لا ينكر ان في بنى عمه رماحا لكن مجيئه واضعا الرمح على العرض من غير التفات ونهى أمارة انه يعتقد ان لا رمح فيهم بل كلهم عزل لا سلاح معهم فنزل منزلة المنكر وخوطب خطاب التفات بقوله ( ان بنى عمك فيهم رماح ) مؤكدا بان . ومثله ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ) مؤكدا بان واللام وان كان مما لا ينكر لان تماديهم في الغفلة والاعراض عن العمل لما بعده من امارات الانكار ( و ) يجعل ( المنكر كغير المنكر إذا كان معه ) اى مع المنكر ( ما ان تأمله ) اى شئ من الدلائل والشواهد ان تأمل المنكر ذلك الشئ ( ارتدع ) عن انكاره ومعنى كونه مع المنكر ان يكون معلوما له أو محسوسا عنده كما تقول لمنكر الاسلام الاسلام حق من غير تأكيد لما معه من الدلائل الدالة على نبوة محمد عليه الصلاة والسّلام لكنه لا يتأملها ليرتدع عن الانكار وقد يذكر في حل لفظ الكتاب هنا وجوه متعسفة